السيد الخميني

105

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

كذلك عيناً ، فيكون التعاطي كاللفظ آلة للإيجاد ، أو موضوعاً للاعتبار . فتوهّم : عدم صدق العقد على المعاطاة ؛ لأنّ قوله : « بعت » ينشأ به معنيان : أحدهما : بالمطابقة ، وهو تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، وهو يحصل بالفعل أيضاً . وثانيهما : بالالتزام ، وهو التزام كلّ من المتعاقدين بما أوجداه من التبديل ، ومن هذه الجهة يسمّى التبديل القولي : « عقداً وعهداً مؤكّداً » وهذا المعنى لا يمكن أن يتحقّق بالفعل ؛ لأنّه ليس للفعل دلالة التزامية ، نعم قد يوجد هذا المعنى بفعل آخر كالمصافقة « 1 » . غير وجيه من وجوه بعضها يظهر ممّا تقدّم « 2 » . ومنها : أنّ الالتزام بما أوجداه ليس معنىً التزامياً لمثل « بعت » وسائر ألفاظ المعاملات ، نعم بناء العقلاء على العمل بعقودهم وعهودهم ، فإن كان المراد من المعنى الالتزامي ذلك ، فمع عدم كونه مدلولًا التزامياً ، لا يختصّ بالعقد بالصيغة . ومنها : أنّه لو فرض كون الالتزام بذلك معنى التزامياً ، فلا شبهة في تحقّقه في المعاطاة أيضاً ؛ لأنّ المدلول الالتزامي لازم المعنى ، لا المعنى المفاد باللفظ ، فإذا كانت المعاطاة كالبيع بالصيغة في إنشاء المعنى المطابقي ؛ أيالمبادلة ، فلا محالة يكون لازم معناه منشأً بالتبع ، سواء أنشئ المعنى بالقول ، أو الفعل . ثمّ إنّ لازم قوله الأخير التفصيل بين المعاطاة المقارنة للتصفيق وغيره .

--> ( 1 ) - منية الطالب 1 : 123 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 101 .